عبد الله المرجاني
467
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
ابن أموص ملك بني إسرائيل ، وهذا بعيد ، لأن ناشية كان في عهد بشتاسب في أيام بختنصر ، وبين بختنصر وأفريدون دهرا طويلا « 1 » . وقد صح أنه صاحب موسى بن عمران ، وموسى إنما نبيء في عهد منوشهر الملك ، وكان ملك منوشهر بعد ملك جده أفريدون ، فدل هذا على خطأ من قال : إن الخضر هو أرميا بن خلقيا ، فإن أرميا كان في أيام بختنصر ، لأن من وفاة موسى إلى ابتداء ملك بختنصر تسعمائة وتسع وسبعين سنة ونبيء قبل موسى عليه السلام « 2 » . وروى محمد بن أيوب أن الخضر ابن فرعون موسى ، وهذا بعيد « 3 » . وقيل : إن الذي صحب الخضر موسى بن منشا ، ولا يصح « 4 » . وذكر ابن الجوزي في كتابه « عجلة المنتظر في شرح حال الخضر » : أن الخضر ليس بباق ، واحتج بقوله تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ « 5 » ثم قال : فإن قيل : فالمسيح الدجال حي ، فالجواب : إنه ولد بالمدينة الشريفة في
--> ( 1 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 3 / 366 ، ابن الجوزي : المنتظم 1 / 357 ، ابن كثير : البداية 1 / 279 . ( 2 ) انظر : الطبري : تاريخ الرسل 1 / 376 ، وابن كثير : البداية 1 / 279 ، وقال : « والصحيح الذي دل عليه ظاهر سياق القرآن - سورة الكهف آية 65 وما بعدها - ونص الحديث الصريح المتفق عليه أن موسى الذي رحل إليه الخضر هو موسى بن عمران صاحب بني إسرائيل ، فقد أخرج مسلم في صحيحه - كتاب الفضائل باب فضائل الخضر عليه السلام - عن سعيد بن جبير برقم 170 قال : قلت لابن عباس إن نوفا البكالي يزعم أن موسى عليه السلام صاحب بني إسرائيل ليس هو موسى صاحب الخضر فقال : كذب عدو اللّه » . ( 3 ) يقول ابن كثير في البداية 1 / 279 : « وقد أغرب جدا من قال : هو ابن فرعون » . ( 4 ) راجع الطبري في تاريخه 1 / 364 وقال : « لأن موسى بن منشا بن يوسف عليه السلام ، وكان ذلك قبل موسى بن عمران بزمن » . ( 5 ) سورة الأنبياء آية ( 34 ) .